عبد الملك الجويني
287
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب الاستبراء في البيوع 3207 - الاستبراءُ بأصولهِ وفصُولهِ يأتي بعد كتاب العدّةِ إن شاء الله عز وجل ، فلا خَوْضَ فيه ، بل نقتصرُ على غرض الشافعي من مضمون الباب ، وهو مسألتان : إحداهما - أن المشتري لو وفَّر الثمنَ على البائع ، فامتنع البائع من تَسليمِها ( 1 ) حتى يستبرىء ، زاعماً أنه يحتاط بذلك لصون مائهِ ، فليس له ذلك عندَنا . وقالَ مالكٌ ( 2 ) : له منعُها من المشتري ، ثم يعدَّلُ على يدِ امرأةٍ مؤتمنةٍ . فهذا غَرضُه من هذهِ المسألة . ثم الذي يتصل بهذا الباب في هذا الغرض اختلافُ الأصحاب في أن الجارية لو حاضت في يد البائع ، فهل يعتدّ بذلكَ استبراءً أم نقول : ينبغي أن يجري الاستبراءُ بعدَ انتقال الضمان إلى المشتري ؟ فمنهم من قال : يعتدّ بما جرى في يد البائع ؛ فإنها وإن كانت من ضمان البائع ، فهي في ملكِ المشتري . ومنهم من قال : لا يعتدُّ بما جرى استبراءً ؛ فإن الملك ضعيفٌ قبل القبض متعرّض للارتداد إلى البائع . فهذا [ أحدُ ] ( 3 ) مقصودَي الباب . 3208 - [ والمقصود الثاني ] ( 4 ) - أن من اشترى متاعاً من رجل غريبٍ ، فليس لهُ
--> ( 1 ) أي تسليم الجارية المشتراة ، وعاد الضمير إليها ، ولم يسبق لها ذكرٌ في الكلام ؛ لأن المسألة في الاستبراء ، ولا يكون ذلك إلا في بيع الجارية . ( 2 ) ر . عيون المجالس للقاضي عبد الوهاب : 3 / 1477 ، القوانين الفقهية : 239 . ( 3 ) في الأصل : آخر . ( 4 ) ساقط من الأصل .